مولي محمد صالح المازندراني

318

شرح أصول الكافي

والفعل ، وثانيهما إنكار تلك الكراهية وإرادة زوالها ، ولو انتفى أحدهما تحقق الحسد . ( إن عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد ) ساح في الأرض يسيح سيحاً إذا سار وذهب فيها ، ومنه المسيح بن مريم ( عليه السلام ) . ( فدخله العجب بنفسه فقال : هذا عيسى روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء فما فضله عليّ ) هذا عُجب كما قال هو : فدخلني من ذلك عجب ، وقال ( عليه السلام ) فدخله العجب بنفسه وشبيه بالغبطة من وجه حيث تمنى منزلة روح الله ، وليس له أن يتمناها كما يرشد إليهما قوله ( عليه السلام ) « لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت » وبالحسد من وجه آخر إما لأنه نفى زيادة فضل روح الله عليه وأنزله منزلة نفسه ، أو لأن كل واحد من الحاسد والمعجب يضع نفسه في غير موضعه ، وبهذا الاعتبار ذكره في هذا الباب فلا يرد أن العجب غير الحسد فلا يناسب ذكره في هذا الباب . ( فرمس في الماء ) أي غمس فيه على صيغة المجهول فيهما من « رمست الميت » إذا دفنته في التراب . إن قلت هذا دل على المؤاخذة بالأفعال القلبية ، وسيجئ في باب من يهتم بالحسنة والسيئة أنه لا مؤاخذة بها . قلت : هذا من الأفعال القلبية واللسانية بدليل قوله فقال : « هذا عيسى روح الله - إلى آخره » ولو أريد بهذا القول القلبي لأمكن أن يقال الأفعال القلبية التي لا مؤاخذة بها هي التي ليست من العقائد مثل قصد شرب الخمر ونحوه ، وأما العقائد ففيها مؤاخذة قطعاً وهذا منها . ( ثم قال ما قلت يا قصير ) الظاهر أن قصيراً كان وصفاً له لا اسماً له ، ففيه دلالة على جواز تخاطب الرجل ببعض أوصافه الظاهر المشتهر به لا على قصد الاستهزاء . 4 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن يغلب القدر . * الشرح : قوله ( قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاد الفقر أن يكون كفراً ) من طريق العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لولا رحمة ربي لكاد الفقر أن يكون كفراً » لعل المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار وقد وقع الاستعاذة منه ، وأما الفقر الممدوح ، فهو الفقر المقرون بالصبر . وقال الغزالي : سبب ذلك أن الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته وحاجة عياله ورأى نعمة جزيلة مع الظلمة والفسقة وغيرهم ، ربما يقول ما هذا الإنصاف من الله وما هذه القسمة التي لم تقع على العدل ؟ فإن لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص ، وإن